عبد الملك الخركوشي النيسابوري
218
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
بعقدك على عقد عقدته يخالف هذا العقد ويضادّه منذ خلقت ؟ قلت : لا ، قال : ما عقدت ! ! قال : نزعت ثيابك ؟ قلت : نعم ، قال : تجردت من كل شئ ؟ قلت : لا ، قال : ما نزعت ! ! قال : تطهرت ! ! قلت : نعم ، قال : وجدت جواب التلبية بتلبية مثلها ، قلت : لا ، قال : ما لبيت ! ! قال : دخلت الحرم ؟ قلت : نعم ، قال : اعتقدت بدخولك الحرم ترك كل محرم ؟ قلت : لا ، قال : ما دخلت الحرم ! ! قال : أشرفت على مكة ؟ قلت : نعم ، قال : أشرفت عليك حال من الحق بإشرافك على مكة ، قلت : لا ، قال : ما أشرفت على مكة ! ! قال : دخلت المسجد ! ! قلت : نعم ، قال : دخلت في قربه من حيث علمت ؟ قلت : لا ، قال : ما دخلت المسجد ! ! قال : رأيت الكعبة ! ! قلت : نعم ، قال : رأيت من قصدته ؟ قلت : لا ، قال : ما رأيت الكعبة ! ! قال : رملت ثلاثا ومشيت أربعا ؟ قلت : نعم ، قال : هربت من الدنيا هربا علمت أنك قد فاصلتها وانقطعت عنها ووجدت بمشيك الأربع أمنا مما هربت منه ؟ قلت : لا ، قال : ما رملت ولا مشيت ! ! قال : طفت ؟ قلت : نعم ، قال : لذت باللّه تعالى شكرا لذلك ؟ قلت : لا ، قال : ما طفت ! ! قال : صافحت الحجر الأسود ؟ قلت : نعم ، قال : فصعق صعقة ، وقال : ويلك فقد قيل : إن من صافح الحجر الأسود ، فقد صافح الحق ، ثم قال : وفيت بالعهد لمّا بايعته ؟ قلت : لا ، قال : ما صافحت الحجر ! ! قال : وقفت الوقفة بين يدي اللّه عزّ وجلّ خلف المقام ، وصلّيت ركعتين ؟ قلت : نعم ، قال : أوقفت على مكانك وحالك وكوشفت بأسرارك ، وأمنت في مقامك ؟ قلت : لا ، قال : ما صليت ! ! قال : خرجت إلى الصفا فرقيت عليه ؟ قلت : نعم ، قال : أيش عملت ، كبّرت ؟ قلت : نعم ، كبرت سبعا ، وسألت اللّه تعالى من خير الدّنيا والآخرة ، وذكرت الحجّ ، وسألته القبول ، قال : كبرت حين وجدت المملكة تصغر فيما أمرت حتى وجدت حقيقة ذكرك ؟ قلت : لا ، قال : ما صعدت الصفا ! ! قال : ما نزلت من الصّفا ! ! قال : هرولت ؟ قلت : نعم ، قال : فررت منك إليك فتبرأت من فرارك ووصلت إلى مطلوبك ؟ قلت : لا ، قال : ما هرولت ! ! قال : وصلت إلى المروة ؟ قلت : نعم قال : رأيت السكينة على المروة فأخذتها ونزلت عليك ؟ قلت : لا ، قال : ما صعدت الصفا ولا المروة ! ! قال : خرجت إلى منى ؟ قلت : نعم ، قال : وجدت ما أملته من مأمولك فأعطيت ؟ قلت : لا ، قال : ما دخلت منى ! ! قال : دخلت مسجد الخيف ؟ قلت : نعم ، قال : خفت اللّه عزّ وجلّ في دخولك وخروجك حتى وجدت من الخوف ما لم تجده إلا فيه ؟ قلت : لا ، قال : ما دخلت مسجد الخيف ! ! قال : مضيت إلى عرفات ؟ قلت : نعم ، قال : عرفت الحال التي خلقت من أجلها ، والحال التي تصير إليها وما ينزل على أهل عرفة ،